السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 66
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ودمك دمي ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي » « 1 » . وهذا الاهتمام الوافر بتبيان فضائل عليّ سيّد المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين قد كانت له آثاره الإيجابيّة في الدعوة إلى الانتماء إلى مسلكيّة عليّ الرساليّة التي جعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علامة الإيمان كما جعل بغضه علامة النفاق . وقد استغلّت هذه الظاهرة ضمن خطوتين : الخطوة الأولى : محاولة التعتيم على فضائل الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، بمنع نشر هذه الفضائل بعد جمعها وإحراقها من قبل الخلفاء الذين زاحموا الإمام عليّا في منصبه الرسالي ، واستحوذوا على الخلافة التي نصّ الرسول على أنّها وسام ومسؤوليّة قد ألقيت على عاتقه سلام اللّه عليه ، ثمّ منعوا من تدوين الحديث النبوي بشكل عامّ لئلّا تتسرّب هذه الأحاديث إلى الأجيال المقبلة ، فكان هذا التعتيم الذي انطلق بقوّة ليؤثّر على ذاكرة جيل الصحابة والتابعين كفيلا بتضييع مقدار كبير من هذه الفضائل ، ولا سيّما في دائرة المو الين للحكم القائم ومن يحذو حذوهم من عامّة الناس ، الذين ينظرون إلى حكّامهم نظرة القدوة ، أو يخشون سطوتهم فيسكتون تبعا لإرادتهم . الخطوة الثانية : بعد إصرار أهل البيت وأتباعهم على تدوين سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتداولها خلافا لإرادة الحكم القائم والخلافة البديلة - التي كانت تخشى انتشار فضائل عليّ وإدانتها الخلافة القائمة لأ نّها ما كانت لتملك دليلا للدفاع عن مشروعيّتها - وجد حكّام بني اميّة - الذين كانوا امتدادا للخلفاء الثلاثة - أنفسهم بحاجة إلى هالة من الفضائل التي تعطي للخلفاء قدسيّة ؛ لتمنحهم موقعا متميّزا قد يستبدل به ما أخفي على الناس من فضائل الإمام عليّ بعد الأمر بسبّه على المنابر ونبزه لمحو فضائله من ذاكرة التابعين وتابعيهم .
--> ( 1 ) - . انظر دعاء الندبة المشتمل على هذه الحقائق التي روتها كتب الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام .